مرتضى الزبيدي
392
تاج العروس
ومن المَجَاز : جَعَلَه دَبْرَ ( 1 ) أُذُنِه إِذَا أَعْرضَ عنه ، ووَلَّى دُبُرَه : انهزمَ . وكانت الدَّبْرةُ له : انْهزمَ قِرْنُه ، وكانت الدَّبْرَة عليه ( 2 ) : انهزمَ هو وََلّوا دُبُرَهم ( 3 ) مُنْهَزِمين ، ودَبَرَتْ له الرِّيحُ بعد ما قَبَلَتْ ( 4 ) ، ودبَر بعد إِقبال ، وتقول : عَصَفَت دَبُورُه ، وسَقَطت عَبُورُه ( 5 ) ، وكلّ ذلك مَجَاز . وكَفْر دَبُّور ، كتنَوّر : قرَية بمصر . والدَّيْبور : موضع في شعر أبي عباد ، ذكره البَكْرِيّ ( 6 ) . ودَبْرَةُ ، بفتح فسكون ، ناحيةٌ شاميّة . [ دثر ] : الدَّثْرُ ، بالفَتْح : المَالُ الكَثِيرُ ، لا يُثنَّي ولا يُجْمَع ، يقال : مَالٌ دَثْرٌ ، ومَالانِ دَثْرٌ ، وأَموالٌ دَثْرٌ ، وقيل : هو الكَثِير من كُلّ شْيءٍ ، وفي الحَدِيث : " ذَهَبَ أَهلُ الدُّثُورِ بالأُجُورِ ، قال أبو عُبَيد . يقال : هم أَهُل دَثْر ودثُوُر ، وهو مَجَاز ، وأَما عَسْكَرٌ دَثِرٌ ، أَي كَثِير ، كما نقله الجوهريّ وغيره ، فالتَّحْرِيك فيه لِضَرُورَة الشِّعْر ، قال امرؤُ القَيْس : لعَمْرِي لقَوْمٌ قد تَرَى في دِيَارِهمْ * مَرابِطَ للأَمْهارِ والعَكَرِ الدَّثِرْ والأَصل الدَّثْر ، فحرَّك الثاءَ ليَسْتَقِيم له الوزْنُ . وعن ابن شُمَيْل : الدَّثَرُ ، وبالتَّحْرِيك : الوَسَخُ ، وقد دَثَرَ دُثُوراً ، إِذَا اتَّسَخَ . ودَثِرٌ : بلاَ لامٍ : حِصْنٌ باليمنِ ، من حُصون ذَمَارِ الشَّرْقيّة . والدُّثُورُ : الدُّرُوسُ ، كالإنْدِثارِ ، وقد دَثَرَ الرَّسْمُ وتَدَاثَرَ وانْدَثَر : قَدُمَ ودَرَسَ وعَفَا ، قال ذُو الرُّمّة : * أَشاقَتْكَ أَخلاقُ الرُّسُومِ الدَّواثِرِ ( 7 ) * واستعار بعضُ الشُّعَراءِ ذلك للحَسَبِ اتّساعاً فَقَال : في فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفِّ مَسَامِحٍ * عنْد الِقتَالِ قَديِمُهمْ لمْ يَدْثُرِ أي حَسَبُهم لم يَبْلَ ولا دَرَسَ . والدُّثُور للنَّفْسِ ( 8 ) : سُرعَةُ نِسْيَانِها ، قاله شَمِرٌ . والدُّثُور للقَلْب : امِّحَاءُ الذِّكرِ منه ودُروسُه ، قاله شَمِرٌ . ومن المَجاز ما رُوِىَ عن الحَسَن أَنَّه قال : " حادِثُوا هذه القُلُوبَ بِذكْر الله فإنَّهَا سَرِيعَةُ الدُّثُور ، قال أَبو عُبَيْدٍ : يَعنِي دُرُوس ذِكْرِ الله وامّحاءَهُ منها . يقول : اجْلُوهَا واغْسِلُوها الرَّيْنَ والطَّبَعَ الذي عَلاهَا ، بذِكْر الله ، زاد الأَزْهَرِيّ : كما يُحَادَث السَّيفُ إِذَا صُقِلَ وجُلِىَ . ومنه قول لَبِيد : * كمِثْل السَّيْفِ حُودِثَ بالصِّقَالِ ( 9 ) * أي جُلِىَ وصُقِلَ . وفي حَدِيث أبِي الدَّرْداءِ " أَن القَلْبَ يَدْثُر كما يَدْثُرُ السَّيْفُ فجِلاؤُه ذِكْر الله " أَي يَصْدأُ كما يَصْدَأُ السَّيْف ، وأَصل الدُّثُور الدُّرُوسُ ، وهو أَن تَهُبّ الرِّياحُ على المَنْزل فتُغَشِّىَ رُسُومَه الرَّمْلَ وتُغَطِّيَه ( 10 ) بالتُّرَاب ، وفي حديث عائِشَةَ : " دَثَرَ مكانُ البَيْتِ فلم يَحُجَّه هُودٌ ، عليه السلام . والدَّثُور ، بالفَتْحِ : البَطِيءُ الثَّقِيل الذي لا يكاد يَبْرحُ مكانَه . قال طُفَيْل : إذَا ساقَهَا الرَّاعِي الدَّثُورُ حَسِبْتَها * رِكَابَ عِرَاقِيِّ مَوَاقِيرَ تُدْفَعُ والدَّثُوُر أَيضاً : الخامِلُ النَّؤوُمُ ، وهو مَجَاز . والدَّاثِرُ : الهالِكُ ، ومنه قولهم فُلانٌ خَاسِرٌ دَاثِرٌ ، وقال بَعْضٌ : هو إتِباعٌ . والدّاثِر : الغافِلُ ، كالأَدْثَرِ . والِّي في اللِّسَان : رَجُلٌ دَثْرٌ : غافِلٌ ، وداثِرٌ مثلُه .
--> ( 1 ) عن الأساس ، وبالأصل : " دابر " . ( 2 ) في الأساس : وكانت الدبرة عليه : إذا انهزم هو . ( 3 ) الأساس : دبرة . ( 4 ) عن الأساس ، وبالأصل " أقبلت " وزيد بالأساس : إذا أدبر بعد الإقبال . ( 5 ) زيد في الأساس : أي غاب نجمه . ( 6 ) كذا ولم يرد في معجم البلدان ما استعجم . ( 7 ) ديوانه وعجزه فيه : بأدعاص حوضي المعنقات النوادر ( 8 ) في التهذيب واللسان : ودثور النفوس . ( 9 ) الديوان وصدره فيه : وأصبح يتقري الحومان فردا ( 10 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وتغطيه الخ عبارة اللسان وتغطيها ، بتأنيث الضمير وهي ظاهرة اه " وفي النهاية واللسان : " بالرمل " بدل " الرمل " . ( 11 ) في القاموس : " الرجل البطيء " ونبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية .